الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
410
تفسير روح البيان
عليكم حيث زين ألسنتكم بالشهادة وقلوبكم بالمعرفة وأبدانكم بالعبادة ( روى ) عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن اللّه تعالى قال اللّه سبحانه ان لي مع المصلين ثلاث شرائط إحداها تنزل الرحمة من عنان السماء إلى مفرق رأسه ما دام في صلاته والثانية حفته الملائكة بأجنحتها والثالثة أناجى معه كلما قال يا رب أقول لبيك ثم قال عليه السلام لو علم المصلى من يناجى ما التفت ( وروى ) عن ابن عمر رضى اللّه عنه ان المراد بالتزكى إخراج صدقة الفطر قبل المضي إلى المصلى وبالذكر ان يكبر في الطريق حين خروجه إلى المصلى وبالصلاة ان يصلى صلاة العيد بعد ذلك مع الامام وهذه السورة وان كانت مكية بالإجماع ولم يكن بمكة عيد ولا صدقة فطر الا انه لما كان في علمه ان ذلك سيكون اثنى اللّه على من فعل ذلك فإنه تعالى قد يخبر عما سيكون وفي الآية إشارة إلى تطهير النفس عن المخالفات الشرعية وتطهير القلب عن المحبة الدنيوية بل عن ملاحظة الغير والتوجه إلى اللّه تعالى بقدر الاستعداد إذ لا يكلف اللّه نفسا الا وسعها بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا إضراب عن مقدر ينساق اليه الكلام كأنه قبل اثر بيان ما يؤدى إلى الفلاح لا تفعلون ذلك بل تختارون اللذات العاجلة الفانية فتسعون لتحصيلها والخطاب اما للكفرة فالمراد بايثار الحياة الدنيا هو الرضى والاطمئنان بها والاعراض عن الآخرة بالكلية كما في قوله تعالى وان الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها الآية أو للكل فالمراد بايثارها ما هو أعم مما ذكر وما لا يخلو عنه الناس غالبا من ترجيح جانب الدنيا على الآخرة في السعي وترتيب المبادي والالتفات على الأول لتشديد التوبيخ وعلى الثاني كذلك في حق الكفرة ولتشديد العتاب في حق المسلمين وفي فتح الرحمن فالكافر يؤثرها إيثار كفر يرى أن لا آخرة والمؤمن يؤثرها إيثار معصية وغلبة نفس الا من عصم اللّه وفي عين المعاني خطاب للأمة إذ كل يميل إلى الدنيا اما رغبة فيها أو ادخار الثواب الآخرة ( وفي كشف الاسرار ) مصطفى عليه السلام أول قلم فتوى . در حق دنيا اين راند كه حلالها حساب وحرامها عذاب آنكه برو لعنت كرد كه . الدنيا ملعونة ملعون ما فيها الا ذكر اللّه اگر دينت همى بايد زدنيا دار پى بگسل * ورت دنيا همى بايد بده دين وببر دنيا ور از دوزخ همى ترسى بمالي پس مشو غره * كه اينجا صورتش مالست وآنجا شكلش اژدرها چه مانى بهر مردارى چو زاغان اندرين پستى * قفص بشكن چو طاوسان يكى بر پر بزين بالا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى حال من فاعل تؤثرون مؤكدة للتوبيخ والعتاب اى تؤثرونها على الآخرة والحال ان الآخرة خير في نفسها لما ان نعيمها مع كونه في غاية ما يكون من اللذة خالص عن شائبة الغائلة أبدى لا انصرام له وعدم التعرض لبيان تكدر نعيم الدنيا بالمنغصات وانقطاعه عما قليل لغاية ظهوره وفيه إشارة إلى أن ظواهر الأشياء بالنسبة إلى حقائقها كالقشر بالنسبة إلى اللب واللب خير من القشر وأبقى لان لب الحب يحفظ زمانا طويلا وقشره إذا سلخ من اللب يطرح في النار أو يرمى بالمزابل فيفنى بعد اليومين أو أكثر فأرباب